ابن النفيس
20
شرح فصول أبقراط
والعاشر للميلاد ) ، ونظر المسلمون إلى أبقراط نظرة خاصة ، باعتباره : أول من دوّن علم الطب . لكن صورة أبقراط عند المسلمين ، وتراثه المترجم للغة العربية ، يضيق المقام لذكرهما هنا إذا أردنا الإفاضة فيهما ، وربما كان الأمر في حاجة إلى بحث مفرد مستقل . ولذا ، فسوف نلوي الآن عنان القول إلى المؤلّف الأبقراطي الذي يعنينا هنا في المقام الأول . فصول أبقراط الفصول هي أشهر ما كتبه أبقراط على الإطلاق « 1 » ، وربما كان الأثر الأبقراطي الوحيد الذي ينازع الفصول في لقب : ( أشهر المؤلفات الأبقراطية ) هو : قسم أبقراط « 2 » . وفصول أبقراط عبارة عن حكم طبية موجزة ، أودع فيها خلاصة خبراته وملاحظاته الطبية ، وكان اختيار هذا الشكل الموجز أمرا مستحسنا عند اليونان ، فقد كانوا يرون في الإيجاز الموحي صفة من صفات ( الحكمة ) بمعناها العام . ولهذا نجد العديد من كتب أبقراط قد سارت على هذا النحو ، إلى جانب مؤلفات يونانية أخرى ، كأمثال أيسوب وكتابات الفيلسوف الكبير هيراقليطس . والفصول الأبقراطية ، صاحبة أكبر عدد من الشروح في تاريخ الطب الإنساني ، فقد اعتنى بها الأطباء في كل العصور عناية لا مثيل لها . وربما رجعت أسباب هذه العناية الفائقة إلى إعجاب الأطباء بشخصية أبقراط ، أو لأن الأسلوب الذي كتبت به
--> ( 1 ) يشير الدكتور خالد الحديدي في كتابه ( فهرس مخطوطات الطب الإسلامي 3151 ) إلى أن كتاب الفصول عرف في المغرب العربي باسم ( الإبريسم ) وهي النطق العربي للعنوان الأصلي للكتاب Aphorisme . ( 2 ) قسم أبقراط ، عبارة عن « يمين » كان الطلاب المتدربون يؤدونها قبل قبولهم كأعضاء في جماعة الأطباء بجزيرة كوس . وهو عهد بأن يعامل الطالب أولاد أستاذه كما لو كانوا إخوته ، وأن يساعد أستاذه كلما دعت الحاجة ، وأن يدلي بالإرشادات المفصلة . . إلى آخر هذه التعهدات التي تحمل في الغالب طابعا أخلاقيّا . وقسم أبقراط هو الوثيقة الأساسية في علم الواجبات الطبية ، وقد نال شهرة عظيمة في كل العصور ، ولا يزال مأخوذا به حتى يومنا هذا - مع إجراء بعض التعديلات الضرورية - وعرفه المسلمون من خلال ترجمة ( حبيش بن الحسن الأعسم ) الذي عاش في بلاط المتوكل وخلفائه حتى قرب نهاية القرن الثالث الهجري . . وهناك حوالي تسع طبعات قديمة من النص اللاتيني ، وأول طبعة للنص اليوناني ظهرت سنة 1524 ، ثم توالت طبعاته ( انظر ، تاريخ العلم 2 / 296 ) .